فخر الدين الرازي

768

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

بالتثقيل ، أما التخفيف فلا نزاع في كونه مصدرا ، والمعنى إعذارا وإنذارا ، وأما التثقيل فزعم أبو عبيدة أنه جمع وليس بمصدر ، وأما الأخفش والزجاج فزعما أنه مصدر ، والتثقيل والتخفيف لغتان ، وقرر أبو علي قول الأخفش والزجاج ، وقال : العذر والعذير والنذر والنذير مثل النكر والنكير ، ثم قال أبو علي : ويجوز في قراءة من ثقل أن يكون عذرا جمع عاذر كشرف وشارف ، وكذلك النذر يجوز أن يكون جمع نذير ، قال تعالى : هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى [ النجم : 56 ] . المسألة الثانية : في النصب ثلاثة أوجه ، أما على تقدير كونه مصدرا فوجهان أحدهما : أن يكون مفعولا على البدل من قوله : ذكرا والثاني : أن يكون مفعولا له ، والمعنى والملقيات ذكرا للأعذار والإنذار ، وأما على تقدير كونه جمعا ، فنصب على الحال من الإلقاء والتقدير فالملقيات ذكرا حال كونهم عاذرين ومنذرين . [ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 7 ] إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ ( 7 ) جواب القسم والمعنى ، إن الذي توعدون به من مجيء / يوم القيامة لكائن نازل ، وقال الكلبي : المراد أن كل ما توعدون به من الخير والشر لواقع ، واحتج القائلون بالتفسير الأول بأنه تعالى ذكر عقيب هذه الآيات ، علامات يوم القيامة ، فدل على أن المراد من هذه الآية هو القيامة فقط ، ثم إنه ذكر علامات وقوع هذا اليوم . أولها : قوله تعالى : [ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 8 ] فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ( 8 ) وذكرنا تفسير الطمس عند قوله : رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ [ يونس : 88 ] وبالجملة فيحتمل أن يكون المراد محقت ذواتها ، وهو موافق لقوله : انْتَثَرَتْ [ الانفطار : 2 ] و انْكَدَرَتْ [ التكوير : 2 ] وأن يكون المراد محقت أنوارها ، والأول أولى ، لأنه لا حاجة فيه إلى الإضمار . ويجوز أن يمحق نورها ثم تنتثر ممحوقة النور . وثانيها : [ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 9 ] وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ ( 9 ) الفرج الشق يقال : فرجه اللّه فانفرج ، وكل مشقوق فرج ، فههنا قوله : فرجت أي شقت نظيره و إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ [ الانشقاق : 1 ] و يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ [ الفرقان : 25 ] وقال ابن قتيبة : معناه فتحت ، نظيره وَفُتِحَتِ السَّماءُ [ النبأ : 19 ] قال الشاعر : الفارجي باب الأمير المبهم وثالثها : قوله : [ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 10 ] وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ ( 10 ) وفيه وجهان أحدهما : نسفت كالحب المغلث إذا نسف بالمنسف ، ومنه قوله : لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ [ طه : 97 ] ونظيره وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا [ الواقعة : 5 ] وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا [ المزمل : 14 ] فَقُلْ